ابن الجوزي

148

زاد المسير في علم التفسير

الواسعة الهبوب . وقال أبو علي : يحتمل النشر أن يكون خلاف الطي ، كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية . ويحتمل أن يكون معناها ما قاله أبو عبيدة في النشر : أنها المتفرقة في الوجوه ، ويحتمل أن يكون من النشر الذي هو الحياة ، كقول الشاعر : يا بن عجبا للميت الناشر قال : وهذا هو الوجه . وقرأ أبو رجاء العطاردي ، وإبراهيم النخعي ، ومسروق ، ومورق العجلي : " نشرا " بفتح النون والشين . قال ابن القاسم : وفي النشر وجهان : أحدهما : أن يكون جمعا ، للنشور ، كما قالوا : عمود وعمد ، وإهاب وأهب . والثاني : أن يكون جمعا ، واحده ناشر ، يجري مجرى قوله : غائب وغيب ، وحافد وحفد ، وكل هؤلاء القراء نون الكلمة . وكذلك اختلافهم في ( سورة الفرقان ) و ( سورة النمل ) . هذه قراءات من قرأ بالنون . وقد قرأ آخرون بالباء ، فقرأ عاصم إلا المفضل : " بشرى " بالباء المضمومة وسكون الشين مثل فعلى . قال ابن الأنباري : وهي جمع بشيرة ، وهي التي تبشر بالمطر . والأصل ضم الشين ، إلا أنهم استثقلوا الضمتين . وقرأ ابن خثيم ، وابن حذلم مثله ، إلا أنهما نونا الراء . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران ، وابن أبي عبلة : بضم الباء والشين ، وهذا على أنها جمع بشيرة . والرحمة ها هنا : المطر ، سماه رحمة لأنه كان بالرحمة . و " أقلت " بمعنى حملت . قال الزجاج : جمع سحابة . قال ابن فارس : سمي السحاب لانسحابه في الهواء . قوله تعالى : ( ثقالا ) أي : بالماء . وقوله تعالى : ( سقناه ) رد الكناية إلى لفظ السحاب ، ولفظه لفظ واحد . وفي قوله : " لبلد " قولان : أحدهما : إلى بلد . والثاني : لإحياء بلد . والميت : الذي لا ينبت فيه ، فهو محتاج إلى المطر . وفي قوله تعالى : ( فأنزلناه به ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن الكناية ترجع إلى السحاب . والثاني : إلى المطر ، ذكرهما الزجاج . والثالث : إلى البلد ، ذكره ابن الأنباري . فأما هاء ( فأخرجناه به ) فتحتمل الأقوال الثلاثة . قوله تعالى : ( كذلك نخرج الموتى ) أي : كما أحيينا هذا البلد . وقال مجاهد : نحيي الموتى بالمطر كما أحيينا البلد الميت به . قال ابن عباس : يرسل الله تعالى بين النفختين مطرا كمني الرجال ، فينبت الناس به في قبورهم كما نبتوا في بطون أمهاتهم .